محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

449

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ولي ذُنُوب إذا قِيسَتْ بذَنبِهِم . . . رُدَّتْ عليَّ ردوداً ( 1 ) ليس يَنْتَقِضُ فاللهُ يُوسِعُنِي فَضْلاً ويوسِعُهُمْ . . . فَمَقْصِدُ الكُلِّ أنَّ الحَقَّ يَمْتَحِضُ وإنَّما نظمتُ هذه المباحث في الأكوانِ على كراهتي للخوض في هذا العلم ، لأنَّها لا تَعَلَّقٌ بالكلام في ذات الله تعالى وصفاته ، ورجوتُ انتفاع بعضهم بمعرفة ذلك ، ومعنى بقية هذه ( 2 ) المباحث أنَّ دليلَهم مبنيٌّ على أنَّ الأكوانَ ذواتٌ ثابتةٌ غيرُ عدميَّة ، ومن المُمْكِنِ أن يكون السُّكون عدم الحركة ، كما أن الجهل عدم العلم ، إلا ( 3 ) أنه أمرٌ ثبوتيٌّ ، فلا يصحُّ قولهم : إنه إذا سكن المحترك ، فقد حدث أمرٌ لجواز أن يكون الصواب أنه عدمُ أمرٍ ، كما لو عدم العالم ، وقد أضربوا عن هذا السُّؤال في كُتُبِهِمْ مثل : " الشرح وتعاليقه " ، " والخلاصة وتعاليقها " ، وذكره الرازي في " الأربعين " ، وحاولوا ( 4 ) الجواب عنه بالتزامِ ( 5 ) أنَّ الحركة والسكون ذات ( 6 ) واحدة ، وهي من قبيل ( 7 ) اللُّبث ، لكن إن استمرَّ وقتين فصاعداً ، فهو السُّكُونُ ، وإلاَّ فإن كان بعد نقله ، فهو الحركة ، وإلاَّ فهو الكونُ المطلق ، ولبثُ الحركة عندهم في الوقت الثاني ينقلِبُ سكوناً ، وهذه ( 8 ) منهم غفلةٌ عظيمةٌ ، فإنَّ انقلاب الذوات محالٌ ، والمعاني كُلُّها بسيطةٌ ، لا تركيب فيها كالعلم ، والسكون عندهم متركِّبٌ مِنْ لُبثين ( 9 ) فصاعِدَاً ، وعلى

--> ( 1 ) في ( ش ) : ردود . ( 2 ) في ( ش ) : بقية معرفة هذه . ( 3 ) في النسخ : لا . ( 4 ) في ( ش ) : وحالوا . ( 5 ) في ( ج ) : والتزام . ( 6 ) في ( ب ) : ذوات . ( 7 ) في ( أ ) و ( ب ) : قبل . ( 8 ) في ( ش ) : وهذا . ( 9 ) في ( ش ) : اثنين .